تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

25

منتقى الأصول

قبح الظلم امرا واقعيا ، بل المراد من النظر ما يساوق بناء العقلاء في مقام العمل . وعليه فنقول : ان بناء العقلاء العملي يمتنع أن يكون عن ارتجال ، فان ذلك ينافي مع فرض كونهم عقلاء ، بل لا بد ان ينشأ بناءهم عن امر راجح ، بحيث يكون ما بنوا عليه من مصاديقه أو أسبابه . وعليه ، فإذا فرض ان بناءهم على قبح الظلم ناشئ عن امر راجح كحفظ النظام مثلا فننقل الكلام في ذلك الامر الراجح ، فهل يكون رجحانه وحسنه أمرا عقليا أو عقلائيا فعلى الثاني ، ننقل الكلام فيما دعى إليه ويتساءل عن أنه امر عقلي واقعي أو عقلائي جعلي وهكذا . وعلى الأول ، يلزم أن لا يكون حسن العدل وقبح الظلم أمرا عقلائيا مجعولا ، بل أمرا عقليا واقعيا ، لأنه من مصاديق العنوان الراجح ، فالعدل حفظ النظام وهو حسن والظلم اخلال به وهو قبيح . ثم انا نرى أن حسن العدل وقبح الظلم ثابت ولو لم يكن مستلزما لاخلال النظام ، فكيف يقال : ان حسن العدل وقبح الظلم من الأحكام العقلائية ومما تطابقت عليه آراء العقلاء حفظا للنظام وابقاء للنوع ؟ . والتحقيق ان يقال : ان النفس تشتمل على قوى متعددة كالقوة الغضبية والقوة الشهوية ، ولكل من هذه القوى ملائمات ومنافرات بالإضافة إليها وبلحاظها ، فالانتقام مما يلائم القوة الغضبية وينافرها عدم الانتقام . ومن قوى النفس القوة العقلية ولها ملائمات ومنافرات أيضا . فالنفس تدرك ان هذا الامر مما يلائم القوة العقلية وذلك ينافرها . ولا يخفى ان شأن القوة العاقلة تعديل جميع القوى وتنظيمها بحساب العقل ، وعليه فنقول : ان العدل يلائم القوة العقلائية والظلم ينافرها ، فمعنى كون حسن العدل وقبح الظلم امرا عقليا ، ان العدل يلائم القوة العقلية والظلم ينافرها ، فالتحسين والتقبيح يرجعان إلى ملائمة القوة العاقلة ومنافرتها . فكما أن